الشهيد الأول

344

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

الوضع بغير إذن الحاكم قطعا ، وليس له أن يأذن بغير عوض على الظاهر . ولو أذن بعوض ولا ضرر على الوقف احتمل الجواز ، نظرا إلى المصلحة وعدمه ، لأنّه تصرّف في الوقف بغير موضعه ( 1 ) ، ولأنّه يثمر شبهة ، وهذا أقوى . وأمّا الجدار المشترك ، فلا يجوز الانتفاع به في وضع أو أزج أو فتح كوة - بضم الكاف وفتحها - إلَّا بإذن الجميع ، وكذا ضرب الوتد ، وسواء أضرّ بهم أو لا . ويجوز الانتفاع بالاستناد إليه والاستظلال بظلَّه لهم ولغيرهم ، وكذا بالجدار المختصّ عملا بشاهد الحال . نعم ليس له حكّ شيء من الآية حجرا كانت أو آجرا أو لبنا ، ولا الكتابة عليه ، لأنّه تصرّف في ملك الغير بما هو مظنّة الضرر . وهل لمالك ( 2 ) الجدار منع المستند أو المستظلّ إذا كان المجلس مباحا ؟ الأقرب المنع مع عدم التضرر ، وحكم الفاضل ( 3 ) بأنّ له المنع من الاستناد ، لأنّه تصرّف . ويجوز قسمة الجدار طولا وعرضا ، وطوله امتداده من زاوية من البيت إلى الزاوية الأخرى ، أو من حدّ من أرض البيت إلى حدّ آخر من أرضه ، وليس المراد به رتفاعه عن الأرض فإنّ ذلك عمقه . والعرض هو السطح الذي يوضع عليه الجذوع ، فلو كان طوله عشرة وعرضه ذراعين واقتسماه في كلّ الطول ونصف العرض ليصير لكلّ واحد ذراع في طول عشرة جاز ، وكذا لو اقتسماه في كلّ العرض ونصف الطول بأن يصير لكلّ واحدٍ منهما طول خمس في عرض ذراعين .

--> ( 1 ) في باقي النسخ : بغير موضوعه . ( 2 ) في « ق » : وهل للمالك . ( 3 ) التذكرة : ج 2 ص 185 .